ابن عساكر

262

تاريخ مدينة دمشق

قال وثبت في الخلافة المأمون وضرب الدنانير باسمه وأقبل يجمع الآثار في فضائل آل ( 1 ) رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال فتناهى إليه فيما تناهى من فضائلهم قول دعبل ( 2 ) * مدارس آيات خلت من بلاده * ومنزل وحي مقفر القرعات ( 3 ) لآل رسول الله بالخيف من منى * وبالركن والتعريف والجمرات * فما زالت تردد في صدر المأمون حتى قدم عليه دعبل فقال أنشدني ولا بأس عليك ولك الأمن من كل شئ فيها فإني أعرفها وقد رويتها إلا أني أحب أن أسمعها من فيك قال فأنشده حتى صار إلى هذا الموضع * ألم تر أني مذ ثلاثون حجة ( 4 ) * أروح وأغدو دائم الحسرات أرى فيئهم في غيرهم ( 5 ) متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات وآل رسول الله نحف جسومها ( 6 ) * وآل زياد غلظ القصرات * * بنات زياد في الخدور ( 7 ) مصونة * وبنت رسول الله في الفلوات إذا وتروا مدوا إلى واتريهم * أكفا عن الأوتار منقبضات فلولا الذي أرجوه في اليوم أو غد * تقطع قلبي إثرهم حسرات * قال فبكى المأمون حتى اخضلت لحيته وجرت دموعه على نحره وكان دعبل أول داخل إليه وآخر خارج من عنده فوالله إن شعرنا بشئ إلا وقد عتب على المأمون وأرسل إليه بشعر يقول فيه ( 8 ) ويسومني المأمون خطة ظالم * ( 9 ) أو ما رأى بالأمس رأس محمد توفي على هام الخلائق مثل ما * توفي الجبال على رؤوس القردد

--> ( 1 ) بالأصل : " إلى " والمثبت عن ابن العديم . ( 2 ) ديوانه ص 131 وابن العديم 7 / 3509 والأول في الأغاني 20 / 181 . ( 3 ) الديوان : من تلاوة . . . العرصات . ( 4 ) الديوان ص 141 من ثلاثين حجة . ( 5 ) عن الديوان ، وبالأصل : وغيرهم . ( 6 ) الديوان : جسومهم . ( 7 ) الديوان : في الصدور مصونة * وآل رسول الله في الفلوات . ( 8 ) الديوان : أيسومني المأمون خطة جاهل .